دعا المهندس الموريتاني لمرابط ولد اعليات إلى إجراء تحقيق فني شامل لتحديد أسباب التشوهات التي ظهرت على سطح الطريق في ممر جوك الجبلي بعد أيام قليلة فقط من افتتاحه، معتبرا أن مثل هذه الأضرار في منشأة حديثة لا يمكن اعتبارها أمرا عاديا.
وأوضح ولد اعليات أن البيان الصادر عن الوزارة المعنية، والذي أرجع المشكلة أساسا إلى الحمولة الزائدة للشاحنات، يسلط الضوء على عامل حقيقي ومؤثر، لكنه لا يكفي وحده لتفسير التدهور السريع لطريق حديث الإنجاز.
وأشار إلى أن الصور المتداولة تظهر تشوها طوليا متواصلا مصحوبا بتشققات وانبعاجات في طبقة الإسفلت، وهو نمط قد يدل بحسب رأيه على احتمال وجود خلل في التنفيذ، سواء على مستوى الربط الطولي بين مسارات الفرش، أو في ملاءمة الخلطة الإسفلتية، أو درجة الدمك، وربما كذلك في مدى جاهزية البنية التحتية لتحمل حركة الشاحنات منذ البداية.
وأكد أن الطريق الذي صمم ونفذ بشكل سليم لا يفترض أن تظهر عليه مثل هذه الأضرار خلال أيام، حتى مع وجود ضغط مروري أو تجاوزات في الحمولة، داعيا إلى عدم حصر المسؤولية في عامل الحمولة الزائدة فقط، بل طرح أسئلة أعمق حول جودة الدراسات وكفاءة التنفيذ ومستوى الرقابة الفنية أثناء الإنجاز.
وشدد ولد اعليات على أن المطلوب في هذه المرحلة لا يقتصر على إصلاح العيب، بل يتطلب تشخيصا دقيقا من خلال توثيق ميداني وإجراء اختبارات فنية على الخلطة الإسفلتية ودرجة الدمك ومختلف طبقات الرصف، وهو ما قد يفتح المجال لتفعيل ضمان المقاول، بالتوازي مع اتخاذ إجراءات للحد من الحمولة الزائدة، من بينها تركيب أجهزة الوزن والمراقبة على الطرق.
كما اعتبر أن تكليف المختبر الوطني للأشغال العمومية بإجراء الخبرة خطوة مهمة، نظرا لما يتمتع به من كفاءة تقنية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن مصداقية الخبرة تتعزز كلما كانت أكثر استقلالية، خصوصا في الملفات التي تحظى باهتمام الرأي العام.
واقترح المهندس لمرابط ولد اعليات إشراك مكاتب الخبرة والمختبرات الخصوصية الوطنية إلى جانب المختبر الوطني، دعما لعمله وليس بديلا عنه، مؤكدا أن تعدد الجهات الفنية المستقلة يعزز الشفافية ويحمي المال العام ويرفع مستوى الثقة في نتائج التقييم، خاصة في المشاريع الكبرى.
وختم بالتأكيد على أن نجاح مشاريع البنية التحتية لا يعتمد فقط على جودة التنفيذ، بل كذلك على وجود منظومة رقابية شفافة ومستقلة ومتعددة المرجعيات.






