يشكل تحديد أسعار المواد الاستهلاكية في أسواق ولاية لعصابه أداة أساسية لضبط السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطن، خاصة في ظل تقلبات الأسعار وضعف الدخل لدى شريحة واسعة من السكان. غير أن فعالية هذه الإجراءات تبقى مرتبطة بدرجة التزام الباعة بها، وكذلك بسلوك المستهلك نفسه.
من حيث المبدأ، تعتمد السلطات على تسعيرة مرجعية لبعض المواد الأساسية (كالسكر، الزيت، الأرز، والدقيق)، بهدف الحد من المضاربات وضمان توفرها بأسعار معقولة. لكن على أرض الواقع، يلاحظ تفاوت في التطبيق داخل أسواق لعصابه، حيث يلتزم بعض التجار بالأسعار المحددة، بينما يلجأ آخرون إلى تجاوزها بطرق مختلفة، مثل البيع المشروط، أو الادعاء بارتفاع تكاليف النقل والتوريد.
ضعف الرقابة الميدانية المنتظمة يعد أحد أبرز أسباب هذا الخلل، إذ لا يشعر بعض الباعة بوجود رادع فعلي، خاصة في الأسواق الداخلية أو الأحياء البعيدة. كما أن تفاوت كميات التموين واحتكار بعض السلع من طرف فاعلين محددين يخلق بيئة تسمح برفع الأسعار دون مبرر واضح.
في المقابل، لا يمكن إغفال دور المستهلك في تكريس هذه الاختلالات. فالتستر على المخالفات، وعدم التبليغ عن التجاوزات، بل أحيانا القبول بالأمر الواقع بدافع الحاجة أو تجنب المشاكل، يساهم بشكل مباشر في استمرار هذه الممارسات. كما أن غياب ثقافة المطالبة بالفاتورة أو معرفة الأسعار الرسمية يضعف من قدرة المستهلك على الدفاع عن حقوقه.
إضافة إلى ذلك، تلعب بعض العوامل الاجتماعية دورا في هذا السياق، حيث قد يتجنب المستهلك الإبلاغ عن تاجر يعرفه أو تجمعه به علاقة اجتماعية، وهو ما يعزز نوعًا من “التواطؤ غير المباشر” داخل السوق.
بناء على ذلك، فإن تحسين وضعية الأسعار في سوق لعصابه يتطلب مقاربة متكاملة، تقوم على:
- تعزيز الرقابة وتكثيف الجولات الميدانية.
- فرض عقوبات رادعة على المخالفين.
- نشر التسعيرة الرسمية بشكل واضح ومتاح للجميع.
- توعية المستهلك بحقوقه وتشجيعه على التبليغ.
- خلق قنوات سهلة وآمنة لتقديم الشكاوى.
في المحصلة، فإن ضبط الأسعار لا يمكن أن يتحقق بجهود السلطات وحدها، بل هو مسؤولية مشتركة بين الدولة والتاجر والمستهلك، حيث يؤدي أي خلل في أحد هذه الأطراف إلى إضعاف المنظومة ككل.





